الثعلبي
77
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
تدل عليه ما أخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حسن قال : حدّثنا البغوي قال : حدّثنا علي ابن الجعد قال : أخبرنا أبو عقيل عن نهيّة عن عائشة قالت : سألت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عن ولدان المؤمنين أين هم ؟ قال : في الجنة وسألته عن ولدان المشركين فقال : إن شئت سمّعتك تضاغيهم في النار [ 60 ] « 1 » . وقال أبو ظبيان : عن ابن عباس : هم الملائكة ، وروى أبو حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر قال : نحن وشيعتنا أصحاب اليمين ، وقال مقاتل : هم أهل الجنة الذين كانوا على يمين آدم يوم الميثاق حين قال لهم الله سبحانه : هؤلاء في الجنة ولا أبالي . وقال الحسن : هم المسلمون المخلصون ، وعنه أيضا : هم الذين كانوا ميامين على أنفسهم . ابن كيسان هم المؤمنون الصالحون ليسوا مرتهنين لأنهم أدّوا ما كان عليهم . يمان : هم الذين أمكنوا رهونهم ، وقال الحكيم : هم الذين أختار الله سبحانه بخدمته فلم يدخلوا في الرهن ، لأنهم خدّام الله سبحانه وصفوته وكسبهم لم يضرهم ، وقال القاسم : كلّ نفس مأخوذة بكسبها من خير وشر إلّا من اعتمد الفضل والرحمة دون الكسب والخدمة فكل من اعتمد على الكسب فهو رهين به ومن اعتمد على الفضل فإنّه غير مأخوذ . وسمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت أبا عمرو البخاري يقول : في قوله سبحانه : كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ قال : فأين الفرار من القدر وكيف القرار على الخطر ؟ . فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ المشركين ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ في الباطل . وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ * حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ يعني الموقن به وهو الموت . قال الله سبحانه وتعالى : فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ قال عبد الله بن مسعود : يشفع الملائكة والنبيون والشهداء والصالحون وجميع المؤمنين فلا يبقى في النار إلّا أربعة ثم تلا قوله سبحانه : لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ إلى قوله بِيَوْمِ الدِّينِ قال الحسن : كنا نتحدّث أن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته . وأخبرنا ابن فنجويه قال : حدّثنا ابن حمدان قال : حدّثنا ابن ماهان قال : حدّثنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا حماد قال : حدّثنا ثابت عن الحسن أن رسول الله ( عليه السلام ) قال : « يقول الرجل من أهل الجنة يوم القيامة أي ربي عبدك فلان سقاني شربة من الماء في الدنيا فشفّعني فيه ، فيقول اذهب فأخرجه من النار فيذهب فيتجسس النار حتى يخرجه منها » [ 61 ] « 2 » .
--> ( 1 ) فتح الباري : 3 / 195 . ( 2 ) تفسير مجمع البيان : 10 / 188 .